السيد حيدر الآملي
553
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
توهموا أنّ السجود للرحمن يكون سجودا لغير الله تعالى ، وهذا غير جائز فتركوا قول الله لتعظيم الله ! وما عرفوا أنّ هذا تحقيره ، لانّ ترك قول الذي ( هو ) في صدد التعظيم تحقير . ( 1140 ) ويعرف هذا من حال الملائكة وإبليس ، وحال غير الملائكة أيضا من الموجودات ، بسجودهم لآدم وتعظيمهم له بقوله تعالى وتحقير الشيطان بتركه السجود وبدليله . ( 1141 ) ويعضد ذلك قوله * ( وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ، وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) * « 1 » لانّ معناه أنّه يقول : وعباد الرحمن بالحقيقة هم الذين عرفوه بالحقيقة ، وسجدوا له سجدة حقيقيّة ، وصاروا بذلك عارفين باللَّه وبخليفته . و « يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ » أي يعيشون بين أهل الأرض من الناس وغيرهم ، الذي هو عالم الكثرة . « هَوْناً » أي على اطمئنان ووقار وسكينة في معرفتهم وكمالهم ومطاوعتهم لخليفة الله ومشاهدتهم إيّاه في جميع الأشياء ، لانّ كلّ من يشاهد السلطان لا يتحرّك بحضوره الا على اطمئنان ووقار ورعاية للأدب وتعظيم لحضرته ، لقول النبىّ في بيان الإحسان « الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه « 2 » ، فإن لم تكن تراه ، فانّه يراك » . ( 1142 ) ويشهد بذلك أيضا قوله * ( أَومن كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي به في النَّاسِ ) * « 3 » . والمراد به بالموت الجهل والإنكار ، و ( المراد ) بالحياة العلم والمعرفة المسمّيان بالنور ، لانّ العارف بين الجهال كالنور
--> « 1 » وعباد الرحمن . . : سورهء 25 ( الفرقان ) آيهء 64 « 2 » تراه : + ومشاهدة خليفة اللَّه في أرضه وسمائه في كثرة العالمين هو التوحيد الوجودي Fh بالأصل ) « 3 » أو من كان . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 122